الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

217

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

تعالى . ألا ترى أن بني إسرائيل لما أعطوا السكينة ، ووجدوا ثقلها وعلموا أنهم يعجزون عن احتمالها على القلوب ، سألوا الله تعالى أن يجعلها لهم في التابوت ، فكانت تنطق من التابوت وتسكن القلوب بنطقها فيعملون على ذلك . ولما أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ببناء البيت قرن به السكينة ، حتى أتى البقعة فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت ثم نادت : أن ابن علي مقدار ظلي . فالسكينة مقدار من الله يلتوي ونتقص ويمتد بمقدار ما يريد الله ، فهي حارس ما يورده الوحي ويورده الحق » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في بدء السكينة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « بدء السكينة : مطالعة الأمر بطريق الإحاطة من كل وجه ، وما لم يكن ذلك فالسكينة لا تصح ، قال إبراهيم عليه السلام : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 2 » ، فجعل الطمأنينة بدء السكينة لما اختلفت عليه وجوه الأحياء ، فكانت تجاذبه من كل ناحية ، فلما أشهده الله الكيفية سكن عما كان يجده من القلق لتلك الجذبات التي للوجوه المختلقة . . . فحصول المطلوب أو اليأس من تحصيله بدء السكينة فيما يطلب وكذلك على ما يليق به يكون ما يخاف منه فاعلم ذلك . فإذا أكمل الإنسان شرائط الإيمان وأحكمها ، حصل من الحق تجل لقلب هذا المؤمن الذي هو بهذه الصفة ، يسمى ذلك التجلي : ذوقاً هو بدء جعل السكينة في قلبه ، لتكون تلك السكينة باباً أو سلماً إلى حصول أمر مغيب يقع له الإيمان به ، فيكون معه وجود السكون لما أعطاه الأمر الأول ، لكونه يصير أمراً معتاداً » « 3 » .

--> ( 1 ) - الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 350 . ( 2 ) - البقرة : 260 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 59 .